يعتبر قصور الدرق أشيع اضطرابات الغدة الدرقية وهو ينجم عن نقص إفراز الهرمونات الدرقية أياً كان السبب، وتسمى الصورة السريرية عند البالغين وكبار السن بالوذمة المخاطية ،وعند الأطفال بالفدامة.
المظاهر والعلامات السريرية لقصور الدرق:
يختلف ظهور الأعراض والعلامات حسب درجة القصور وسرعة حدوثه ،ويمكن تقسيمها إلى :
* مظاهر عامة : التعب والوسن وزيادة الإحساس بالبرد ونقص الشهية، زيادة الوزن ، الوذمة غبر الانطباعية ( نظراً لغياب دور السوائل في تكوينها ،وإنما تنتج عن ارتشاح الجلد بالسكريات المخاطية مما دعا لتسميتها بالوذمة المخاطية ) وفي كثير من الأحيان يوجد ضخامة درقية.
* الجهاز القلبي : بطء نظم وخفوت دقات القلب ،ضخامة قلبية ...الخ.
* المظاهر العصبية : التفكير والكلام وردود الفعل بطيئة ،ويحدث ذهان واكتئاب ونعاس ،آلام عضلية وبطء منعكسات...الخ.
* المظاهر الدموية : فقر دم بعوز الحديد وأحياناً فقر دم وبيل.
* مظاهر معوية : امساك، قلة شهية، زيادة وزن.
* مظاهر جلدية : الجلد جاف وشاحب وغير مرن ومتوسف ، الشعر جاف وسهل الكسر وسريع السقوط.
* مظاهر الجهاز التناسلي : العقم والعنانة عند الرجل، اضطرابات طمثية ( تباعد الطموث أو انقطاع طمث أو غزارة طمث وهو الأشيع) ، ثر الحليب (بسبب زيادة البرولاكتين).
* تناذر نقص استقلاب : يتمثل ببرودة الأطراف، اضطراب العطش (عدم الشعور بالعطش) واضطراب الشهية والبطء الحركي وحتى بطء القلب.
* مظاهر الفدامة عند الأطفال: إذا بدأت الإصابة في المراحل الأولى بعد الولادة أدت إلى تخلف عقلي ويتوقف نمو سريري، مما يعطي الطفل سحنة مميزة حيث الجمجمة كبيرة، والأنف عريضاً ومفلطحاً مع تباعد العينين وضخامة اللسان.
أسباب قصور الدرق:
يقسم قصور الدرق إلى أولي، ثانوي، ثالثي وذلك بالاعتماد على موضع الخلل.
1- قصور الدرق الأولي:
بسبب نقص تكوين الهرمونات الدرقية كما يحدث في : * التهاب الدرق اللمفي المزمن ( داء هاشيموتو).
ملاحظة : يعتبر السبب الأشيع لقصور الدرق في الدول المتقدمة ،وهو مرض مناعي ذاتي يستهدف الدرق ، حيث أن الأضداد تحدث أذية للخلايا الدرقية ويحل محلها نسيج لمفي ، كما يحدث ارتشاح لمفاوي، وهو سبب تضخم الغدة الدرقية هنا (وليس بسبب تضخم خلايا الغدة ) ويقل إنتاج الهرمونات تدريجياً ،وتنتهي الحالة بقصور الدرق.يصيب هذا المرض النساء أكثر من الرجال، غالباً ما يترافق مع ضخامة درقية (سلعة درقية Goiter).
الاختبارالأمثل : هو تحري أضداد البيروكسيداز الدرقي TPO، والتي تكون إيجابية لدى 80-99% من مرضى قصور الدرق المناعي الذاتي.
* قصور الدرق بعد علاج آفات الدرق ( جراحياً-شعاعياً-دوائياً).
يعتبر هذا النوع من القصور الدرقي شائعاً ،وهو يحدث بعد الاستئصال التام بسبب السرطانة الدرقية أو الاستئصال تحت التام لعلاج داء غريف ، وقد تصل نسبة القصور الدرقي إلى 30% من هؤلاء المرضى، كما يجب التذكير بحدوث مرحلة مؤقتة لقصور الدرقية بعد معظم العمليات الجراحية على الدرق، ولكن سرعان ما يعود المريض إلى الحالة السوية.
يعتمد حدوث قصور الدرق بعد العلاج باليود المشع على الجرعة المطبقة ، وعلى استعداد المريض ويزداد حدوثها مع مرور الزمن بعد المعالجة ، وقد ذكرت بعض الدراسات أن نسبة الحدوث بعد 10 سنوات من استعمال الجرعة المشعة قد تصل إلى 40-70%.
* قصور الدرق الغامض.
يحدث هذا النوع من القصور في النساء أكثر من الرجال، وفي الأعمار بين 40-60 سنة، ويعتقد أن المناعة الذاتية تكمن وراء حدوثه، وذلك لوجود عيارات عالية من أضداد الدرقية في مصل هؤلاءالمرضى، كما أن هذه الحالات غالباً ما تكون ضمن متلازمة يتعدد فيها قصور الغدد الصم المناعي الذاتي مثل ضمور الكظر والدريقات الغامض أو قصور القندية الغامض.
* نقص اليود في القوت في بعض الأماكن المستوطنة.
* أسباب وراثية نادرة جداً: عيب وراثي في الإنزيمات المكونة للهرمون، غياب الغدة ، عدم استجابة النسج المحيطة للهرمونات الدرقية والذي يعرف أيضاً باسم متلازمة المقاومة المحيطية للهرمونات الدرقية.
*قد يعاني بعض المرضى من قصور درق عابر مترافق مع التهابات الدرق والأمثلة على قصور الدرق العابر : الشفاء من مرض غير درقي - طور قصور الدرق في أي شكل من أشكال التهاب الدرق تحت الحاد ( التهاب الدرق غير المؤلم - التهاب الدرق المؤلم _ التهاب الدرق بعد الولادة).
2- قصور الدرق الثانوي ( النخامي) : مثل متلازمة شيهان.
3- قصور الدرق الثالثي ( الوطائي) : وهو نادر جداً.
علاج قصور الدرقية والمتابعة المخبرية :
بطبيعة الحال يتم التأكد من استجابة المرضى للعلاج سريرياً ، وذلك من خلال تراجع الأعراض والعلامات وفي نفس الوقت مخبرياً من خلال معايرة الهرمونا.
يعالج قصور الدرق بالمعالجة التعويضية لهرمون الدرق، والعلاج الأفضل هو ليفوثيركسين T4، وفي قصور الدرق الأولي فإن هدف المعالجة هو الوصول إلى مستويات طبيعية ل TSH، أما قصور الدرق الثانوي والثالثي فإن مستويات TSH غير مفيدة في تدبير الحالة ويصبح هدف المعالجة هو الوصول لمستويات طبيعية من FT4.
يمتلك الليفوثيروكسين نصف عمر يبلغ حوالي 7 أيام، لذا فعندما يتم تغيير الجرعة من المهم أن ننتظر 5 أضعاف نصف عمر الدواء، قبل أن نعيد اختبارات الوظيفة الدرقية، وذلك لنصل إلى حالة جديدة مستقرة.